الخطيب البغدادي

175

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

عُبَيْد اللَّهِ بن إِبْرَاهِيم السوسي يقول : لما حضرت سريا السقطي الوفاة ، قَالَ لَهُ الجنيد : يا سري ، لا يرون بعدك مثلك . قَالَ : ولا أخلف عليهم بعدي مثلك ! أخبرنا أَبُو حازم العبدوي بنيسابور قراءة ، وعبد العزيز بن عَلِيّ الخياط لفظا ، قَالَ أَبُو حازم أخبرني ، وَقَالَ الآخر : حَدَّثَنَا عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَن الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّد الحلواني ، قَالَ : حَدَّثَنِي خير ، قَالَ : كنت يوما جالسا فِي بيتي فخطر لي خاطر أن أبا القاسم جنيدا بالباب اخرج إليه ، فنفيت ذلك عَنْ قلبي وقلت وسوسة ، فوقع لي خاطر ثانٍ يقتضي مني الخروج أن الجنيد عَلَى الباب فأخرج إليه ، فنفيت ذلك عَنْ سري ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أَنَّهُ حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم فسلم عَلِيّ ، وَقَالَ : يا خير ، ألا خرجت مع الخاطر الأول ؟ ! اللفظان متقاربان . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَبِي الْحَسَن الساحلي ، قَالَ : أخبرنا عمار بن عَبْد اللَّهِ الصوفي بالرحبة ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن حماد المعروف بالحميدي الرحبي بالرحبة ، يقول : سمعت أبا عمرو بن عَمْرِو بْنِ علوان يقول : خرجت يوما إِلَى سوق الرحبة فِي حاجة ، فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها ، ووقفت حتى يدفن الميت فِي جملة الناس ، فوقعت عيني عَلَى امرأة مسفرة من غير تعمد ، فلححت بالنظر ، واسترجعت واستغفرت اللَّه ، وعدت إِلَى منزلي ، فَقَالَتْ عجوز لي : يا سيدي مالي أرى وجهك أسود ؟ فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود ، فرجعت إِلَى سري أنظر من أين دهيت ، فذكرت النظرة فانفردت فِي موضع أستغفر اللَّه وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر فِي قلبي أن زر شيخك الجنيد ، فانحدرت إِلَى بغداد ، فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب ، فَقَالَ لي : ادخل يا أبا عمرو ، تذنب بالرحبة ، ونستغفر لك ببغداد ! حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن هبة اللَّه الجرباذقاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا معمر بن أَحْمَد